السيد محمد الصدر
86
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
هنا خرج من مكة قاصداً المدينة المنورة لكي يكون مقتولا خارج الحرم المكي الذي جعله الله آمنا وحرّم فيه كل أشكال إهراق الدم حتى الصيد « 1 » . فكَرِهَ ( ع ) أن يكون سبباً لهتك هذا الحرم المقدس . إذن ، فلم يكن مستطيعا أن يتجنب كلا الأمرين : البيعة والتضحية ، معاً بل كان مكرهاً أن يقبل بأحدهما . وقد اختار لنفسه أعلاهما وأشرفهما وهو التضحية . المناقشة الثانية : إن هذا الهدف إنما هو هدفه الشخصي من حركته ، ونحن نريد التعرف على ما يكون محتملًا من أهداف الحكمة الإلهية في ذلك . وقد أشرنا في مقدمات هذا البحث . إلى ثبوت كلا هذين النحوين من الأهداف . غير أن هذه المناقشة أيضاً لا تتم لعدة وجوه . نذكر المهم منها : أولا : إن انقسام الأهداف كما ذكرنا وإن كان صحيحاً . غير أن الباحث أو المفكر ، كما يطمح أن يتعرف على الهدف الثابت في الحكمة الإلهية ، يطمح أيضاً أن يتعرف على الهدف الشخصي سواء بسواء . فالقول : باختصاص الطموح بأحد النوعين من الأهداف دون الثاني قول بلا موجب . إذن ، فحتى لو كان عدم المبايعة هدفاً شخصياً ، فنحن يحسن بنا أن نلتفت إليه ونأخذه بنظر الاعتبار . ثانيا : إن عدم المبايعة هنا ، كما هو هدف شخصي للحسين ( ع ) ، هو هدف للحكمة الإلهية أيضاً . . . . وأوضح سبيل إلى إيضاحه أن نقيس الأمر بحصول المبايعة . فكم سوف يحصل من المفاسد بوجودها ، وكيف يتغير الدين
--> ( 1 ) سورة الأعراف . آية ( 94 - 96 ) .